أنت هنا

الرياض 17/2/1432هـ العدد 15551
شاب يقود الدباب وزميله في الخلف يرقب العائلة «هاه شوفوني»

الرياض، تحقيق - سليمان الربعي

الاستعراض بات هواية معظم شباب اليوم، وصلت إلى درجة تعريض أنفسهم ومن معهم للخطر، وانتهى بهم الأمر إلى إعاقات مستدامة تركت أثرها السيئ على ما تبقى من حياتهم، والسبب "جرعة استهبال زائدة"، وشعارات "شوفوني": "إذا ما تتهور ما تتطور"!.

هذه الفئة سواء اتفقنا أو اختلفنا معها يعانون من التهميش، وعدم تخصيص أماكن لتفريغ طاقاتهم بها، الأمر الذي حدا بهم إلى التجمع في الأماكن البعيدة، والتي في الغالب تقصدها العائلات، خصوصاً في عطلات نهاية الاسبوع، مما يؤدي إلى مضايقتهم وحرمانهم من المتعة.

"الرياض" زارت أحد هذه الأماكن، وهي منطقة الثمامة -شمال العاصمة-، وشاهدت الوضع عن قرب، واستمعت لأقوالهم وآرائهم، وطالبوا بتخصيص مكان للاستعراض والترفيه، ليجتمع فيه الشباب، وليفرغوا طاقاتهم بشكل إيجابي، بعيداً عن تعطيل الحركة المرورية ومضايقة المتنزهين.

في البداية طالب "محمد معيض" بأن يتم تخصيص أماكن للترفيه عن الشباب، حتى يمارسوا فيها هواياتهم، مؤكداً على أن عدم توفير ذلك، أدى الى تفريغ طاقاتهم بشكل سلبي، من خلال تعطيل السير ومضايقة المارة.

ويرى الشاب "ناصر إبراهيم" أن الهدف من انجذاب الشباب وراء هذه الاستعراضات والتقليعات هو لفت النظر، خصوصاً في ظل انتشار مقاطع "البلوتوث" وخدمة "البلاك بيري"، حيث يعتقدون أنها توصلهم إلى الشهرة في أوساط الشباب، مشيراً إلى أن البعض يلجأ إلى بعض الحركات للفت نظر الفتيات في المتنزهات القريبة!.

 

همهم لفت انتباه «الجنس الناعم» ونقل «جنونهم» إلى مواقع النت.. و«الشهرة على نطاق منفلت»!

وأشار "نواف الشهري" إلى أن عدم وجود أماكن مخصصة للشباب لممارسة هواياتهم، جعلهم يمارسون بعض التصرفات في الطرق السريعة وبين سيارات المارة، الأمر الذي يشكل خطورة حقيقية على حياتهم.

وطالب "أ. د. صلاح الدين عبد القادر" -من المركز الوطني لأبحاث الشباب في جامعة الملك سعود- بإيجاد حلول عملية من خلال إنشاء ساحات تحت اشراف الجهات المعنية لممارسة هذه الرياضات، إضافةً إلى تقنين تلك الألعاب عن طريق الرئاسة العامة للشباب، أو أن تكون تحت إشراف من إدارات المرور، إلى جانب تنظيم بطولات معترف بها للمراحل السنية المختلفة في هذه الأماكن، مشيراً إلى أن مرحلة الشباب تتميز بالقوة والحماس والنشاط، بالإضافة إلى وفرة الطاقة النفسية والجسدية، ذاكراً أن من معالم الصحة النفسية أن يعيش الفرد مراحل عمره السنية بما يناسبها، حتى يتم مسار النمو على شكله الصحيح، ووفق معادلة "المنحنى الاعتدالي" الذي يتم به دراسة أي مشكلة، والتي يُظهر أن (70%) -أي متوسط السكان- يكون في متوسط أي ظاهرة أو سلوك، بمعنى أن (70%) من الناس يلتزمون مثلاً بقواعد المرور، بينما (15%) منهم يخالفون القواعد.

 


شابان يخرجان من المركبة في حركة خطيرة «عدسة - عبداللطيف الحمدان»

وأضاف أن بعض الناس يستخدمون مصطلح الطاقة السلبية والطاقة الموجبة، ولكن يفضل أن لا توصف الطاقة بالخير أو بالشر، ولكن يفضل أن نقول التصريف السلبي للطاقة والتصريف الإيجابي للطاقة، مشيراً إلى أن من ذلك بعض السلوكيات التي يأتي بها الشباب داخل الشارع المحلي، ومن ذلك ظاهرة الجري بالدبابات "الموتوسيكلات" والسرعة المفرطة فيها، مؤكداً أن هذا النوع من الألعاب شكل من أشكال تصريف الطاقة، وتبعاً للاستخدام نستطيع أن نصفه بالتصريف السلبي، أو التصريف الإيجابي.

وأشار إلى أن هناك بعض الشباب من سائقي هذه الدبابات في غاية الخلق والأدب، ولكن هذه اللعبة وسيلة من وسائل استعراض المهارات أو القدرات الذاتية؛ لجذب أو لفت الانتباه، وخاصةً لفت انتباه الطرف المؤنث، وبعضها تعبير عن التمرد والاعتراض على القيود العائلية، ورغبةً في الاستقلال والحرية، وأيضاً بعضها خارج عن المألوف، ويتسبب في أذى للذات وللآخرين، مشدداً على أنه لابد من إيجاد حلول عملية مثل إنشاء ساحات تحت إشراف الرئاسة العامة لرعاية الشباب لممارسة مثل هذه الرياضات، وتحت إشراف ادارة المرور ترعى هذه الأندية والساحات.

 


سباق الدبابات وسط المركبات
old nid: